علي بن أحمد المهائمي
26
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )
بصفة العبد وهي العبادة والاستعانة ولتقديم الواجب على الممكن وليسهل بمعرفته تحمل أثقال العبادة وليستعد لها بالبصيرة فلا يأخذه الكسل والغفلة أو ليفيد الاختصاص لاختصاصه بغاية العظمة وكمال القدرة والانعام التام والجود العام وانما خاطبه بعد الغيبة لأنه قبل ذكر الصفات لم ينكشف انكشافه بعد ذكرها فكان في حكم الغائب قبل ذكرها والمشاهدة بعدها ولأنه كان أولا ذاكرا مفكرا ثم صار واصلا ولان الثناء محبة وهي في الغيب آكد والعبادة خدمة وهي في الحضور أتم ونون نعبد للجمع ان قرأ في الصلاة جماعة وان صلى فيها منفردا فمعه الملائكة ثم إنه يذكر مع عبادته عبادة غيره سعيا في حقه أو دلالة على أنه واحد من العباد نفيا لتوهم ادعاء التفرد بها واستقصار الذكر عبادته وحده من غير أن يضمها إلى عبادة أخيه أو ليورد العبادات موردا واحد الئلا تتوزع قبولا وردا أو ليستشعر بتعظيم نفسه عند التذلل له لئلا يستنكف عنها ويجرى في نون نستعين بعض هذه الوجوه * وفصلت الجملة عما قبلها الكمال الانقطاع لان ما قبلها يتعلق باللّه وهذا بالعبد أو لكمال الاتصال لأنها كبيان ما تقدم لان الثناء أيضا عبادة وكذا جملة اهدنا عن نستعين لان طلب الهداية استعانة مع أن جملة اهدنا انشائية وجملة نستعين خبرية فكلاهما متردد بين كمال الانقطاع وكمال الاتصال وكرر إياك لئلا يتوهم انه يستعين بالعبادة بل بمجرد الفضل الإلهي ولم يقل لك نعبد لئلا يتوهم انها تفيده شيأ ولم يقل بك نستعين لئلا يتوهم جعله آلة متوسطة بينه وبين مطلوبه ولم يقل لا نعبد الا إياك مع أنه مصرح بالنفي اشعارا بقلة الالتفات بالنفي مع أنه ايجاز وانفصال الضمير اطناب فيتوهم الجمع بينهما ولم يقل عبادتي لك اشعارا بوقوع الفترة فيها ولا إياك عبدت لئلا يتوهم الفراغ عنها ولم يؤكد العبادة اشعارا بضعفها ولا المسند اليه اشعارا بقصور عبادتهم حتى يجوزان يتوهم فيهم انهم ليسوا بعابدين وأكد بالتقديم اشعارا بأنهم وان قصروا في العبادة لا يعبدون غيره ثم الاستعانة تذلل كالعبادة فيتوهم اجتماع المثلين وطلب الهداية أيضا استعانة ولم يذكر شيأ من المتعلقات ولا من التعليلات ليذهب وهم السامع كل مذهب ممكن أو ليجعل كناية عن أي مقيد شاء ولم يقل اعنا كما قال اهدنا ليشعر بأن الحاجة بالحقيقة لطلب الهداية وذكر الاستعانة كالاستخارة في طلب الحاجة أوّلا ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الهداية الدلالة بلطف اما بالهام كمص الثدي والتشكى بالبكاء أو بإفاضة المشاعر الظاهرة والباطنة أو ببديهة العقل أو الدلائل النظرية أو بارسال الرسل وهي اما عامة تعريف طريق الخير والشر وهو اما تبيانى شرح ما جاؤوا به بحيث لا يتطرق اليه الاحتمال ويدخل فيه الابتلاء واما توفيقي وهو الاخذ والتمسك بهدى الأنبياء الذي يوصل إلى السعادة الأبدية والاصطفاء اما إلى الجنة واما إلى الحق واما خاصة اشراق نور في عالم النبوة أو الولاية يكشف عن الأشياء على ما هي عليه اما من اللّه قل ان هدى اللّه هو الهدى أو إلى اللّه انى ذاهب إلى ربى سيهدين أو باللّه لولا اللّه ما اهتدينا أو أخص ما يمد به العبد حالا فحالا من ترقيه في العلوم وزيادته في صالح الاعمال والذين